الصالحي الشامي

40

سبل الهدى والرشاد

ليتضاءل أحيانا - يتضاءل بالضاد المعجمة والهمز - من مخافة الله تعالى حتى يكون بقدر الوضع - بفتح الواو والصاد وبالعين المهملتين ، يعني العصفور الصغير ، قوله تعالى : ( ولقد رآه بالأفق المبين ) [ التكوير : 23 ] . وأما في السماء فعند سدرة المنتهى ، ولم يره أحد من الأنبياء على تلك الصورة إلا نبينا صلى الله عليه وسلم . ابن كثير : ( وهذه الرؤية لجبريل لم تكن ليلة الاسراء ، بل قبلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض في أوائل البعث بعد فترة الوحي ) . اللباب : ( في الضمير وجهان : أحدهما : وهو الأظهر أنه مبتدأ ، ( وبالأفق ) خبره ، والضمير لجبريل أو للنبي صلى الله عليه وسلم . ثم في هذه الجملة وجهان : الأول : أنها حال من فاعل ( فاستوى ) قاله مكي . قال القرطبي : والمعنى فاستوى جبريل عاليا على صورته ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك رآه عليها حتى سأله إياها على ما ذكرنا ) ، انتهى . ( الثاني : أنها مستأنفة ، أخبر الله تعالى بذلك ، ثانيهما : أن ( وهو ) معطوف على الضمير المستتر في استوى . وضمير استوى إما أن يكون لله تعالى وهو قول الحسن أو لجبريل أو لمحمد ، وهذا ضعيف ، لأنه يقال استوى هو وفلان ولا يقال استوى وفلان إلا في ضرورة الشعر ، والصحيح استوى جبريل وجبريل بالأفق الاعلى على صورته الأصلية لأنه كان يتمثل للنبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل بالوحي في صورة رجل ، فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يراه على صورته الحقيقية فاستوى جبريل في أفق المشرق فملا الأفق ) . وروى الإمام أحمد ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، والبيهقي ، وأبو نعيم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته ، له ستمائة جناح ، كل جناح منها قد سد الأفق وتسقط من أجنحته التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس في الآية قال : سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل أن يراه في صورته ، فقال : ادع ربك ، فدعا ربه عز وجل ، فطلع عليه سواد من قبل المشرق ، فجعل يرتفع وينتشر ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم صعق ، فأتاه فقرب منه ومسح الغبار عن وجهه . المصباح : ( الأفق بضمتين الناحية من الأرض ومن السماء والجمع آفاق ، زاد في الصحاح : والأفق بضمة فسكون مثل عسر وعشر ) . الماوردي : ( في الأفق الاعلى ثلاثة أقوال : أحدها : مطلع الشمس قاله مجاهد ، الثاني : هو بالأفق الذي يأتي منه النهار قاله قتادة يعني طلوع الفجر ، الثالث : هو أفق السماء وهو جانب من جوانبها ، قاله ابن زيد ، ومنه قول الشاعر :